شرح
وممّا ذكر يظهر أنّه لا يعتبر كون تجريد السلاح وشهره في خصوص مصر من الأمصار ، بل لو فعل ذلك خارج البلاد في الطرق والقرى والقصبات ، لدخل في المحارب الوارد في الآية والروايات ، وذكر مصر من الأمصار في الصحيحة لكونها مجتمع الناس الأبرياء المحترم أموالهم واعراضهم ونفوسهم .
ولو فرض تجريد سلاحه واظهاره لغرض آخر من غير أن يكون قصده الجناية على الناس وإخافتهم ، كما إذا كان للخوف على نفسه من عدوّه لم يدخل في المحارب حتّى لو اتّفق خوف الناس بذلك ، كما أنّه لو قصد الإخافة ولكن لم يترتب عليه الخوف لوجود الحرّاس للأمن بين الناس وضعفه عن مقاومتهم يدخل في عنوان المحارب لسعيه إلى الفساد في الأرض ، وما في الروضة من أن الحدّ يتعلّق بتجريد السلاح قصد الإخافة أم لا يمكن المساعدة عليه .
نعم ، ذكر بعض الأصحاب أنّه إذا كان تجريد السلاح وشهره ممّن هو من أهل الريبة لم يعتبر قصد الإخافة والجناية ، لصحيحة ضريس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلاّ أن يكون رجلاً ليس من أهل الريبة " ( 1 ) ، وقد استظهر بعض من هذه الرواية اعتبار كون شاهر السلاح أو حمله بقصد الإخافة ممّن هو من أهل الريبة ، ولو فصد الإخافة من لا يكون من أهل الريبة لا يتعلّق به الحد الآتي .
ولكن لا يخفى ما في الاستدلال والاستظهار ، فان ظاهر الرواية أنّ مجرّد حمل السلاح في الليل كاف في الحكم بكونه لقصد الجناية ، إلاّ أن لا يكون
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب حد المحارب ، الحديث 1 : 537 .