تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الباب السادس :
في حدّ المحارب . المحارب كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ، ليلاً كان أو نهاراً ، في مصر وغيره [ 1 ] ،
وهل يشترط كونه من أهل الريبة ، فيه تردّد ، أصحّه انه لا يشترط مع العلم بقصد الإخافة .
شرح
[ 1 ] تعرّض ( قدس سره ) لبيان المراد من المحارب الوارد حدّه في الكتاب المجيد ، وقال : كل من جرّد السلاح لا خافة الناس فهو محارب ، بلا فرق بين كون تجريده لإخافتهم في المصر أو غيره ، في البرّ أو البحر ، ولا يعتبر في كونه محارباً كونه من أهل الريبة ، بل لو علم أنّ قصده من تجريده السلاح إخافة الناس يدخل في المحارب وإن لم يكن من أهل الريبة . أقول : تجريد السلاح أي اخراجه من وعائه وغمده بخصوصه غير معتبر ، بل المعتبر اظهاره وشهر سلاحه لا خافة الناس ، كما يدلّ عليه ما في صحيحة محمّد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه " ( 1 ) ، حيث يعلم من قوله ( عليه السلام ) : " فعقر " ، كون غرضه من اشهار السلاح الجناية ، وأقلّ مرتبتها إخافة الناس وتبديل أمنهم إلى الاضطراب والرعب فيهم الموجب لصدق الفساد في الأرض . وإذا كان تجريد السلاح وشهره لا يجاد الأمن في مجامع الناس وإخافة الجانين والمفسدين فيها ، فلا يدخل في عنوان المحارب المعبّر عن جماعتهم في الآية المباركة : ( الذينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسْعَونَ في الأرْضِ فَساداً ) ا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب حد المحارب ، الحديث 1 : 532 . ( 2 ) المائدة : 33 .