تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
نعم في البين ما يدلّ على إن للمسروق منه إذا وهب المال المسروق لسارقه أو عفي عنه ، بأن لم يرفعه إلى الحاكم سقط عنه الحدّ ، فلو أراد بعد العفو رفعه إلى الحاكم أو قامت عند الحاكم البينّة بسرقته لم يقطع . وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يأخذ اللّص يرفعه أو يتركه ، فقال : " إن صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام - إلى إن قال : - فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فهلاّ كان قبل إن ترفعه إليّ " ( 1 ) . وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فان قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه اليه ، وإنما الهبة قبل إن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( والحافِظونَ لحدُودِ الله ) ( 2 ) ، فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لا حد إن يتركه " ( 3 ) . ثم انّه يبقى الكلام في معارضة ما دلّ على عدم قطع السارق قبل مرافعة المسروق منه مع صحيحة الفضيل التي ورد فيها أنّ السارق إذا أقرّ بسرقته عند الإمام قطعه فإنّها من حقوق الله ، ولكن الصحيح ليس في البين ما يدلّ على عدم القطع بالشهادة بالسرقة حسبة أو باقرار السارق ، غاية ما تقدم نفوذ عفو المسروق منه عن السارق بعدم رفعه إلى الحاكم أو هبة المال إيّاه قبل الرفع ، فيكون مقيداً لاطلاق صحيحة الفضيل .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 330 . ( 2 ) التوبة 112 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 330 .