تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسكت حتى قطع ثم شهدت عليه بالأخرى ، قال في النهاية : قطعت يده بالأولى ورجله بالثانية استناداً إلى الرواية ، وتوقف بعض الأصحاب فيه ، وهو أولى .
شرح
اليمنى فقط بلا خلاف بين الأصحاب ، وهل القطع بالسّرقة الأولى أو بالأخيرة أو بهما معاً فكلماتهم مختلفة ، فانّ المحكي عن المقنع والفقيه والكافي والقواعد انّه بالأولى ، وعن الماتن أنّه بالأخيرة ، وظاهر المسالك انّه بهما ، لأنّ كلاّ منهما موجب تام للقطع ، فمع اجتماعهما يتداخلان . ويقال : تظهر الثمرة فيما إذا عفى عنه المسروق منه أوّلاً ، فإنّه مع عفوه لا يقطع يمناه لأنّ الموجب لقطع يده السّرقة منه ، والمفروض انّه عفى عنه ، والثانية لا توجب القطع ، بخلاف ما إذا قيل بأنّ القطع بالثانية أو بالتداخل فإنّه مع عفوه يقطع ، لأنّ السرقة الثانية هي الموجب للقطع أو أنها الموجب أيضاً . ولكن لا يخفى أنّ صحيحة بكير بن أعين وإن كانت ظاهرة في القطع بالأولى ، وكونها واجدة لما هو المعتبر في قطع السارق والسرقة بعد ثبوتها عند الحاكم قابلة للعفو إذا كان الثبوت بلا مرافعة المسروق منه كما يأتي ، ولكن من المحتمل جدّاً أن يكون المراد بالقطع بالأولى عدم قطع رجله بالسرقة الأخيرة ، لا أنّها لا توجب اليد ، وعليه فلا يسقط حدّ القطع إذا عفى عنه المسروق منه أوّلاً . قيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى ولم يقدر عليه وسرق مرّة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والأخيرة ، فقال : " تقطع يده بالسرقة الأولى ولا يقطع رجله بالسرقة الأخيرة " ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : " لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل إن يقطع بالسرقة الأولى ، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى