الرابعة : قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه
[ 1 ] ، فلو لم يرافعه لم
يرفعه الإمام وإن قامت البينة ، ولو وهبه المسروق منه يسقط الحدّ وكذا إذا عفى عن القطع ، فأما بعد المرافعة فإنّه لا يسقط بهبة ولا عفو .
شرح
ثم امسكوا حتّى يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى " ( 1 ) .
وظاهر ذيلها أنّه لو امسك الشهود عن الشهادة بالأخيرة إلى إن قطع يده اليمنى بالسرقة الأولى المشهود بها ثمّ شهدوا بالأخيرة ، تقطع رجله اليسرى بالسرقة الأخيرة التي وقعت قبل قطع يده اليمنى .
وذكر الماتن التوقّف عن العمل بظاهر الذيل ، وانّه أولى ، بل عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس والعلامة في المختلف والتحرير نفي قطع رجله اليسرى بذلك ، ولعلّ الموجب لذلك ظهور ما ورد في قطع الرجل بالسرقة الثانية وقوع تلك السرقة بعد القطع بالسرقة الأولى .
ولكن لا يخفى أنّ الظهور المزبور ظهور اطلاقي في مقام البيان المعبر عنه بالاطلاق المقامي ، والمراد بالظهور المزبور ما ذكر في إن الموجب لقطع الرجل السرقة بعد قطع اليد دون غيرها ، فيرفع اليد عن الظهور الاطلاقي بما ورد في الصحيحة أنّ السرقة الأخرى إذا وقعت قبل القطع بالأولى ، ولكن ثبوتها كانت بعد هذا القطع توجب قطع الرجل أيضاً .
[ 1 ] قد نسب إلى المشهور اشتراط إقامة الحد على السارق بمرافعة المسروق منه ، فلو لم يرافع السارق لم يجر عليه حد السرقة ، حتّى ما إذا قامت البينة حسبة عند الحاكم بسرقته أو جاء السارق إلى الحاكم وأقرّ على نفسه بسرقته .
ويستدلّ على ذلك برواية الحسين بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب حد السرقة ، الحديث 1 : 499 .