شرح
يقول : " الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، لأنّه أمين الله في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق إن يزبره وينهاه ويمضى ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحق إذا كان الله فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس " ( 1 ) .
وفي مقابل ذلك ما يدلّ على أنّ حدّ السرقة من حقوق الله ، ولا يكون من قبيل حدّ القذف ولا من قبيل القصاص ، وفي صحيحة الفضيل ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " من أقرّ على نفسه عند الإمام بحدّ من حدود الله في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحق أو وليه فيطالبه بحقّه ، قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقر بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها ، قال : " إذا اقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله - الحديث " ( 2 ) .
وحيث إنّ رواية الحسين بن خالد لا تخلو عن ضعف السند ، فلا تصلح جعلها معارضة للصحيحة ، بل على تقدير تعارضهما تقدّم الصحيحة لموافقتها لاطلاق الآية المباركة الوارد فيها الأمر بقطع يد السارق والسارقة .
أضف إلى ذلك ما تقدّم في معتبرة طلحة بن زيد من هبة علي ( عليه السلام ) السارق يده بالعفو ، وعللّ ذلك العفو بعدم ثبوتها بالبينّة ، ومقتضاه جواز قطع يد السارق باقراره على سرقته ولزومه بقيام البينّة حتّى مع عدم حضور المسروق منه ، كما لا يبعد أن يكون المفروض في المعتبرة عدم حضوره .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 344 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 344 .