ولو قطع الحدّاد يساره مع العلم فعليه القصاص ، ولا يسقط قطع اليمين
بالسرقة [ 1 ] ، ولو ظنّها اليمين فعلى الحداد الدية ، وهل يسقط قطع اليمين ، قال في المبسوط : لا لتعلّق القطع بها قبل ذهابها ، وفي رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " إن علياً ( عليه السلام ) قال : لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله " .
شرح
ويؤيدّ ذلك ظاهر الكتاب المجيد في سقوط الحدّ عن المحارب إذا تاب قبل إن يقدروا عليه ، والله سبحانه هو العالم .
[ 1 ] فانّ القصاص من الحدّاد مع تعمدّه في قطع يساره وعلمه بعدم جواز قطعها مقتضى الاطلاق فيما دلّ على جواز القصاص في الأطراف ، كما أنّ كون الدية عليه مع ظنّه أنّها يمناه ما دلّ على ثبوت الدية على الجاني .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من عدم سقوط قطع يمنى السارق فلا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدّم من أنّ مقتضى ما دلّ على أنّه لا يترك الانسان باجراء الحدّ عليه بلا يد سقوط حدّ القطع .
وعلى الجملة المشهور وإن التزموا بلزوم قطع اليمنى في الفرض لتعلّق الحدّ به من قبل ، إلاّ انّه غير تامّ ، فانّ ما ذكروه لا يكون مدركاً للحكم بعد دلالة ما تقدّم في الروايات انّه لا يترك انسان بلا يد باجراء الحدّ عليه ، نعم رفعنا اليد عن ذلك فيمن كان يساره أشلّ كما يسقط قطع اليمنى إذا قطع الحدّاد يساره اشتباهاً .
وفي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أمر به أن تقطع يمينه فقدّمت شماله فقطعوها وحبسوها يمينه وقالوا : انما قطعنا شماله أتقطع يمينه ، قال : فقال : لا لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله - الحديث " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب حد السرقة ، الحديث 1 : 496 .