شرح
بأنّ من تاب قبل أن يؤخذ سقط عنه الحدّ .
ولكن يمكن الجواب عن المناقشة بأنّه يستفاد من معتبرة طلحة بن زيد أنّه مع ثبوت موجب الحد بالبينّة ليس للإمام إلاّ إقامة الحدّ ، فإنّه روى عن جعفر بن محمّد ( عليهم السلام ) قال : " جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقرّ بالسّرقة له ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ، قال : نعم سورة البقرة ، قال : وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث ، أتعطّل حداً من حدود الله ، فقال : ويدريك ما هذا إذا قامت البينّة فليس للإمام إن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع " ( 1 ) .
فانّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " إذا قامت البينّة للإمام إن يعفو " ، لزوم إقامة الحدّ على المرتكب بعد قيام البينّة بالارتكاب ، بلا فرق بين توبته وعدمه .
ولو فرض لصحيحة عبد الله بن سنان اطلاق يقتضى سقوط الحدّ عن التائب ، ولو في فرض قيام البينّة على ارتكابه يؤخذ باطلاق المعتبرة ، حيث انّه موافق للكتاب المجيد الدالّ على وجوب قطع يد السارق ، فتكون النتيجة عدم سقوط الحد عن التائب إذا ثبت سرقته بالبينّة ولو كانت توبته قبل إن يؤخذ .
اللّهم إلاّ أن يقال : لا تنافي بين الصحيحة والمعتبرة ، فانّ الصحيحة ناظرة إلى مسقطية التوبة الحدّ إذا كانت التوبة من المرتكب قبل إن يؤخذ ، والمعتبرة ناظرة إلى أن للإمام أن يعفو ولا يجرى الحدّ على المرتكب إذا كان ثبوت الارتكاب باقراره لا بالبينّة بالارتكاب تاب أو لم يتب ، كما أوضحنا ذلك سابقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 17 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 331