تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الفرض لا توجب تعلق الحد ، فيكون للحاكم تعزيره لارتكابها ، وكذلك الحال إذا كانت له يمني عند السرقة فذهبت بعدها لم تقطع يسارها لا يسار يده ولا رجله اليسرى ، فانّ ما يتعلّق به الحد - يعني اليمنى - قد ذهبت وقطع اليد اليسرى أو قطع رجله اليسرى ليس بحدّ في السرقة الأولى ، فتصل النوبة إلى تعزيره . وكذا الحال فيمن لا يمنى له بالإضافة ، بل لو ارتكب بعد هذه السرقة سرقة أخرى لا يقطع رجله اليسرى بالثانية ، لأنّ قطع الرجل اليسرى حدّ للسرقة الثانية بعد جريان الحد على سرقته الأولى ، والمفروض عدم جريانه عليه ، بل إذا سرق ثالثة لا يحبس هذا أبداً فانّ الحبس أبداً حدّ للسرقة بعد قطع اليمنى والرجل اليسرى ، ويتعين في حقه التعزير ، بناءً على أنّ قوله ( عليه السلام ) : " أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة " ، لا يعمّ موارد التعزير مرتين . لا يقال : قطع يسار من لا يمنى له بالإضافة أو بالعرض مقتضى الآية المباركة ، حيث لم يرد في الآية قطع خصوص اليد اليمنى ، بل تعيين اليمنى مستفاد من مثل صحيحة محمّد بن قيس المتقدمة ، والتحديد فيها باليمنى لا يشمل صورة فقد اليمنى ، ومع فقدها يؤخذ بالاطلاق في الآية المباركة . فانّ يقال : مقتضى التعليل في عدم قطع اليسار في السرقة الأخرى بأنّه لا يترك الرجل بلا يد يستنجي بها عدم القطع في الفرض ، وإن حدّ القطع يتعلّق باليمنى على تقديرها وإلاّ فلا قطع . نعم ، لو قيل بأنّه لم يكن له أصابع في يده اليمنى أصلاً أو بالعارض فسرق يقطع باقي اليد اليمنى - أي الراحة - أخذاً باطلاق الآية المباركة ، بعد كون التحديد بقطع الأصابع ناظراً إلى من يكون له الأصابع ، كان لما ذكر وجهاً ، حيث يبقى له
تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 321 | الميرزا جواد التبريزي