والاختيار ، فلو أقر العبد لم يقطع لما يتضمن من اتلاف مال الغير ، وكذا لو أقر
مكرهاً [ 3 ] ، ولا يثبت به حدّ ولا غرم ، ولو رد السرقة بعينها بعد الاقرار بالضرب ، قال في النهاية : يقطع ، وقال بعض الأصحاب : لا يقطع لتطرق الاحتمال إلى الاقرار ، إذ من الممكن إن يكون المال في يده من غير السرقة ، وهذا حسن ،
شرح
وفي صحيحة الأخرى للفضيل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة ، حرّاً كان أو عبداً ، حرّة كانت أم أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان ، إلاّ الزاني المحصن فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء - الحديث " ( 1 ) .
وقد تقدّم سابقاً أنّه يحمل نفوذ اقرار المملوك على صورة تصديق مولاه ، حيث مع تصديقه لا يكون اقراره على الغير أو إن يجرى الحدّ عليه بعد ما يعتق كثبوت الغرم بالمال ، ولكنّه بعيد لما ذكرنا من عدم فرض الاقرار بعد العتق .
[ 3 ] يعتبر في نفوذ الاقرار في المقام وسائر المقامات عدم الاكراه على الاقرار ، فانّ الاقرار مع الاكراه غير نافذ كالاقرار حال السكر والاغماء ونحوهما ، ولو اعترف بالسرقة بعد اكراهه على الاعتراف بها ، قال في النهاية : يقطع إذا جاء بعين المال لاحراز سرقته .
وفي صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل سرق سرقة فكابرها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع ، قال : " نعم ، ولكن لو
اعترف ولم يجئ بالسرقة لم يقطع لانّه اعترف على العذاب " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 343 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب حد السرقة ، الحديث 1 : 497 .