شرح
حيث يقال : ظاهرها إن الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان أنّ المعتبر في ثبوت السرقة شهادة عدلين ، فاللازم في تعلّق الحد بالسارق عند ثبوته بالاقرار من الاقرار مرتين ، فكيف يصحّ الالتزام بالقطع بالاقرار مرّة .
بل يقال : مقتضاه كلّ مورد يعتبر فيه خصوص البينة فاللازم في ثبوته بالاقرار هو الاقرار مرتين ، بلا فرق بين حدّ السرقة وغيره ، وفي الجواهر وعن بعض الميل إلى القطع بالاقرار مرّة ، لصحيحة الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه عند الإمام مرّة واحدة قطع " ( 1 ) .
ويضاف إليها ما يدلّ على نفوذ الاقرار من الشخص على نفسه ، ودعوى أنّ مرّة واحدة في صحيحة الفضيل قيد للسرقة لا الاقرار كما ترى لا تعدّ جمعاً عرفاً بينها ما تقدّم ، ولذا قيل بحمل الصحيحة على رعاية التقية ، حيث إنّ في صحيحة أبان بن عثمان المتقدمة اشعاراً بل ظهور في كون الاكتفاء بالمرة مذهب العامة أو بعضهم ، حيث إنّه لو كان الاقرار مرتين معتبراً عندهم في ثبوت السرقة لم يكن مورد لقوله ( عليه السلام ) : " وما يمنعكم من السارق إذا أقر على نفسه مرتين أن تقطعوه " ، فانّ هذا من قبيل الاستدلال عليهم بلزوم اعتبار الاقرار مرتين .
ولكن الصحيح عدم وجه لحمل الصحيحة على رعاية التقية ، حيث يمكن أن يكون قوله ( عليه السلام ) الرد عليهم ، بأنّ الاكتفاء بالمرة في ثبوت السرقة خلاف القياس عندكم نظير قوله ( عليه السلام ) : " وكيف تقضى الخائض الصوم ولا تقضي الصلاة " .
وحاصل استدلاله ( عليه السلام ) إذا كان المعتبر في ثبوت الزنا شهادة أربعة من الرجال
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب حد السرقة ، الحديث 3 : 488 .