تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قطع نبّاش القبر ، فقيل له : أتقطع في الموتى ، فقال : " إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا " ، وقال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتى بنبّاش فأخذ بشعره وجلد به الأرض ، ثم قال : طأوا عباد الله فوطئ حتّى مات " ( 1 ) . وقد ذكرنا أنّ الاسناد إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اجتهاد من صاحب الوسائل ، والصدوق رواهما مرسلاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإنّهما حكاية قول وفعل لأقضائه في الواقعة ، وظاهر ما ذكر الصدوق ( قدس سره ) في المشيخة من سنده الصحيح إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حكاية القضاء ، وقضية قتل النبّاش واقعة خاصة لعلّه قد تكرّر منه السرقة والنبش ، على ما يأتي في قتل السارق مع تكرار السرقة بعد قطع يده ورجله وحبسه أو للفاحشة التي ارتكبها بعد النبش أوجب قتله . وفي المروي بسند صحيح عن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، قال : " أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل نبّاش فأخذ أمير المؤمنين بشعره فضربه الأرض ثم أمر الناس أن يطؤوه بأرجلهم فوطؤوه حتّى مات " ، ولعلّ الماتن حمله على صورة تكرار الفعل وفراره عن السلطان ، فانّ ذلك يوجب أن يقتله السلطان لردعه ومنع فساده ، ولكن الرواية لا تخلو عن الاضمار أو الارسال . ثم إنّ ظاهر صحيحة حفص بن البختري ، وقول علي ( عليه السلام ) : " إنّا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا " ، رعاية ما يعتبر في قطع الأحياء في قطع النبّاش ، من بلوغ المسروق حد النصاب وغيره ، فلا يعلم وجه صحيح لما نسب إلى ابن إدريس من عدم اعتبار النصاب في المرة الثانية أو الثالثة ، أو ما نسب إلى الشيخ والقاضي والى ابن إدريس في آخر كلامه ، من عدم اعتبار بلوغ النصاب مطلقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 19 من أبواب حد السرقة ، الحديث 8 : 511 .