تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكذا لو آجر بيتاً وسرق منه مالاً للمستأجر ، ويقطع من سرق مالاً موقوفاً مع مطالبة الموقوف عليه ، لانّه مملوك له [ 2 ] ،
شرح
لحفظ المتاع وسرق مولاه ما يحفظه عبده لا يقطع لعدم كون المال محرزاً ، وردّ بان المحرز هو المكان الذي فيه المتاع ، فالحرز غير مملوك مولاه وإنّما المملوك له نفس العبد . [ 2 ] إذا كان المال المسروق وقفاً على محصور فلا ينبغي التأمّل في أنّ سارقه يقطع ، فانّ المال المزبور ملك لهم وقد سرقه منهم ، وأمّا إذا كان من قبيل الوقف على العنوان وكان محرزاً ، كما هو الفرض في المقام ، فإن لم يكن السّارق داخلاً في الموقوف عليهم ، فلا ينبغي التأمّل أيضاً في إن تعلّق القطع بالسارق إذا كان عين الوقف أو المسروق من منفعته ملكاً للموقوف عليهم ظاهر ، وأمّا إذا لم يكن الوقف كذلك بل كان للموقوف عليهم الانتفاع ، كالفراش الموقوفة على المساجد والمدارس ، فلا يبعد أيضاً الالتزام بتعلّق القطع بسارقه فيما إذا كانت العين في محرز ، بلا فرق بين القول ببقاء العين الموقوفة في الوقف الأنتفاعي في ملك الواقف حتّى بعد موته أو قبل بدخوله في ملك الله سبحانه ، على ما قيل ، لصدق السارق على آخذ الوقف من حرز كان ملكاً لشخص حي أو ميت أو ملك الله سبحانه . نعم ، إذا كان السارق داخلاً في الموقوف عليهم ، فقد يقال : يلاحظ سرقته زائداً على نصيبه نظير السرقة من بيت المال على ما تقدم ، ولكنه محل تأمّل بل منع ، لعدم حصّة للسارق في نفس العين في الوقف الانتفاعي وعدم شمول ما تقدّم في السرقة من بيت المال سرقة العين الموقوفة بتمامها كسرقة كل بيت المال كما لا يخفى .