الثالث : ارتفاع الشبهة [ 1 ] ، فلو توهّم الملك فبان غير مالك لم يقطع ، ولذا لو
كان المال مشتركاً فأخذ ما يظن انّه قدر نصيبه .
شرح
نعم إذا سرق حال عقله ثم جنّ يبعد القول بإقامة الحد عليه ، نظير ما تقدّم إذا زنى حال عقله ثم صار مجنوناً ، حيث إنّ الارتكاب قد وقع حال تكليفه واجراء الحدّ عليه من وظيفة الحاكم ، فوجوب إقامته عليه لا ينافي رفع القلم عن المحدود حال إقامته .
وكيف كان فيؤدّب المجنون بما يرتدع عنه عن السرقة ، إذا كان بحيث يمكن إن يرتدع بالتأديب .
ويمكن استفادة ذلك ممّا ورد في سرقة الصبي حتّى إذا توقف ارتداعه بقطع أنامله جاز ذلك ، بل لزم تحفظاً على نظم البلاد وأمنها .
[ 1 ] ويدلّ على اعتبار ارتفاعها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الصمد بن بشير المتقدمة ، من قوله ( عليه السلام ) : " أيّ امرء ارتكب شيئاً بجهالة فلا شيء عليه " ، بل لا يحتاج نفي الحدّ عن المعتقد بأنّ المال ملكه وأنّ له تخليصه ممّن بيده إلى الدليل على نفي الحدّ ، حيث لا يصدق عليه عنوان السارق ، كذلك ما إذا كان مالكاً أو مستحقّاً من المال الذي أخذ منه ما يعتقد أنّه بمقدار حصته أو استحقاقه .
ومن ذلك أخذ المستحقّ من الغيمة أو من بيت مال المسلمين ما يظنّ انّه مقدار استحقاقه ، وهذا أيضاً مقتضى الجمع بين الروايات ، كصحيحة محمّد بن ابن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في رجل أخذ بيضة من المغنم فقالوا : قد سرق اقطعه ، فقال : لم اقطع أخذاً له فيما أخذ شرك " ( 1 ) .
وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت : رجل سرق من
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب حد السرقة ، الحديث 1 : 519 .