شرح
ومعتبرة السّكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منع السارق فلا يقطع فيه ، يعني الحمامات والخانات والأرحية " ( 1 ) ، وفي معتبرة الأخرى : " لا يقطع إلاّ من ثقب بيتاً أو كسر قفلاً " ( 2 ) .
والمستفاد منه أنّ هتك الحرز اخراج المال منه يوجب تعلّق حدّ السرقة على المخرج ، سواء كان اخراجه بالمباشرة أو بما يعدّ كالآلة للاخراج ، كما إذا حمل المتاع في حرزه على دابة وساقها أو قادها أو حتّى ما إذا سارت الدابة نفسها حتّى خرجت أو أرسل الطائر المعلّم إلى الحرز بعد هتكه حتّى عاد بالمال ونحو ذلك .
ويترتب على ذلك انّه لو هتك الحرز أحد وأخرج المال آخر فلا يتعلّق الحد بأحدهما ، أمّا الهاتك فلعدم اخراجه المال وأما المخرج لعدم هتكه الحرز ، وعن بعض المخالفين تعلّق الحد بالمخرج فإنّه لولا ذلك ليؤخذ هذا النحو من السرقة ذريعة إلى سقوط الحدّ كالسفر والزنا فيه ويكون الغرض من السفر الخروج عن الإحصان وهكذا ، ولكن لا يخفى أنّ سقوط الحدّ لا يمنع عن التعزير ، وبعض التعزير الذي يراه الحاكم مناسباً لردع خيانته ليس بأقلّ تأثير من قطع اليد .
وأيضاً لو تعاونا على هتك الحرز واخراج المال أحدهما يتعلّق الحدّ بالمخرج ، حيث انّه سرق المال عن حرزه بعد هتكه حرزه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يتعلّق الحدّ بمن يأخذ المال من الأمكنة العامة كالمساجد والخانات والحمامات ونحوها ، ولا بالمختلس الذي يأخذ المال لاغفال صاحبه ، أو الطرّار الذي يأخذ المال والنقود من كمّ الناس .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب حد السرقة ، الحديث 2 : 508 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب حد السرقة ، الحديث 3 : 508 .