الثاني : العقل ، فلا يقطع المجنون [ 1 ] ويؤدّب وإن تكرّرت منه .
شرح
هذا ، ولكن النسبة بين الموثقة وهذه الصحيحة العموم من وجه ، لدلالة الموثقة على العفو في المرة الثانية ، سواء كانت قبل سبع سنين أو بعده ، والصحيحة دالة على قطع أنامله أو حكّها حتّى تدمى بعد سبع سنين ، سواء كانت سرقته المرة الثانية أو الثالثة ، فلا تعارض بينهما إذا كانت المرة الثانية قبل اكمال سبع سنين ، كما أنّه لا تعارض بينهما إذا كانت المرة الثالثة عوداً إلى السرقة بعد اكمال سبع سنين .
ويتعارضان فيما كانت المرة الثانية بعد اكمال سبع سنين ، حيث إنّ الموثقة تقتضى العفو ومقتضى الصحيحة قطع أنامله أو حكّها ، كما تتعارضان فيما كانت المرّة الثالثة قبل إكمال سبع سنين ، فانّ مقتضى الموثقة قطع أنامله ومقتضى الصحيحة العفو عنها لكونها قبل سبع سنين ، فيتساقطان في مورد تعارضهما فيرجع إلى عموم رفع القلم عن الصبي ، وانّه لا يجرى عليه الحدود ، فالنتيجة عدم الأمر بقطع الأنامل والحك في المرة الثانية أو حتّى في الثالثة إذا كانت قبل اكمال سبع سنين .
ويبقى مع ذلك في النفس شيء وهو إنّ ظاهر ذيل صحيحة محمّد بن مسلم جريان الحدّ وإقامته على الصبي بعد اكماله تسع سنين ولا يختص الجريان بحدّ السرقة بل يجري عليه جميع الحدود ، فتكون الصحيحة من قبيل ما دلّ على بلوغ الصبي في تسع سنين ، ولذا يشكل الاعتماد عليها ، واختلاف الروايات الواردة في المقام يعطي حملها على ما يقتضيه نظر الحاكم في ردعه وأدبه بالتعزير والادماء ، بل وقطع لحم أصابعه .
[ 1 ] إذا سرق المجنون حال جنونه لم يقطع لرفع القلم عن المجنون ولا يتعلّق به الحد ، سواء كان جنونه أدوارياً أو مطبقاً .