الثالثة : لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل فبان فسوق الشاهدين ، كانت الدية في بيت
المال [ 1 ] ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته ، ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت خوفاً ، قال الشيخ : دية الجنين في بيت المال ، وهو قوي ، لأنه خطأ وخطأ الحاكم في بيت المال ، وقيل : يكون على عاقلة الإمام ، وهي قضية عمر مع علي ( عليه السلام ) .
شرح
المسلمين لأنّ التعزير ليس حدّاً .
ويستدلّ على ذلك برواية الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فدية علينا " ( 1 ) .
وفيه مضافاً إلى ضعفها سنداً ، إنّ دلالتها على ما ذكر مبنية على كون الضمان على الإمام ليكون مقتضياً لثبوت الضمان على بيت المال ، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع عدم الفرق في نفي الدية بين كون القتل بالحدّ أو بالتعزير فيما إذا لم يكن التعدّي في اجرائهما .
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل لم يحك الخلاف إلاّ عن ظاهر الحلبي ، ويشهد له ما في موثقة أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين " .
فلا يجري عند خطأه في الحكم الموجب للقتل حكم القتل بالخطأ المحض ليكون الدية على عاقلته ، ولا شبه العمد لتكون في ماله وبيت مال المسلمين معدّ للصّرف في مصالح المسلمين والقضاء وتدارك خطأ القاضي بموازين القضاء على تقديره منها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 19 ، الباب 24 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 3 : 46 .