تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

تتمة تشتمل على مسائل :

الأولى : من استحل شيئاً من المحرمات المجمع عليها ، كالميتة والدم والربا
شرح
وقد تقدّم أيضاً أنّه إذا قامت البينة بالارتكاب فليس للحاكم خيار العفو ، وأمّا إذا كان ثبوت الارتكاب بالاقرار ، فللحاكم العفو عن المرتكب ، وقال بعض الأصحاب : أنّ الشرب إذا ثبت باعتراف الشارب فليس للحاكم العفو بل عليه إقامة الحدّ على الشارب ، وذكر الماتن أنّ هذا هو الأظهر ، ولعلّه لاختصاص ما ورد في العفو بالرجم وقطع اليد ، ولا يجري في موارد كون الحدّ جلداً كما في المقام . ولكن لا يخفى أنّ للحاكم العفو في جميع الحدود إذا كان ثبوت الارتكاب بالاقرار ، سواء كان الحدّ رجماً أو قطعاً أو جلداً ، كما هو المستفاد من صحيحة ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لا يعفى من الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفو عنه دون الإمام ( 1 ) . فانّ ظاهرها أنّ الحدّ الذي يكون من حقوق الناس ولغير الإمام أيضاً العفو عنه يكون العفو عنه في حقوق الله للإمام ، وإذا انضم إلى ذلك جواب علي ( عليه السلام ) من اعتراض الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود الله فقال : " ما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع " ( 2 ) . يكون المستفاد نفوذ عفوه في حدود الله إذا كان الثبوت بالاقرار ، وذكر القطع لكون الحدّ في المورد قطعاً لا لاختصاص نفوذ عفوه بالقطع .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 331 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 331 .