تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الرابعة : إذا تاب قيل قيام البينّة سقط الحدّ ، وإن تاب بعدها لم يسقط ،

ولو كان ثبوت الحدّ باقراره كان الإمام مخيّراً بين حدّه وعفوه ، ومنهم من منع من التخيير وحتم الاستيفاء هنا ، وهو أظهر [ 1 ] .
شرح
بيعها ، ولذا يستتاب من بيعها والاستحلال فان تاب فهو وإلاّ يقتل ، وأمّا إذا لم يكن مستحلاً لبيعها يعزر على بيعها كالتعزير على ارتكاب سائر المحرمات ، هذا بالإضافة إلى بيع الخمر ، وأمّا بيع سائر المسكرات فلا يقتل مستحل بيعها وإن لم يتب عن استحلاله بل يؤدب أي يعزر . وعلى الجملة إذا كان مستحلاً لبيع الخمر مع إعلام حرمة بيعها عند المسلمين يكون استحلاله بيعها تكذيباً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بخلاف حرمة بيع سائر المسكرات ، فانّ حرمة بيعها خلافي ولو من العامة ، فلا يكون استحلال بيعها بعد إعلامه تكذيباً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، غايته تكذيبه الأئمة ، وهذا لا يوجب الكفر . ولكن لا يخفى ما فيه ، فانّ شرب الخمر من ضروريات الدين وإنكار الضروري من الدين إن كان موجباً للكفر نفسه فلا يجري ذلك في بيع الخمر ، فانّ حرمة بيعها من المسلمات من الدين لا من ضروريات الدين ، فلا يوجب استحلاله الكفر ، وإن كان إنكار الضروري كفراً لاستلزامه تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يجري ذلك في المسلمات إذا لم يعتقد المستحل لبيعها بكون الحكم المزبور من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو اعتقد بكونه من النبي ومع ذلك أنكره يكون ذلك تكذيباً للنبي حتّى فيما إذا لم يكن الحكم من المسلمات عند عامة الناس . [ 1 ] قد تقدّم الكلام فيما ذكروا من أن المرتكب إذا تاب قبل قيام البينة بارتكابه سقط عنه الحدّ وإن تاب بعد قيامها لم يسقط ، وعلى ما ذكر فتوبة الشارب قبل قيام البينة بشربه وتوبته بعد قيامها بشربه من صغريات تلك الكبرى .