تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

الثالثة : من باع الخمر مستحلاً يستتاب ،

فان تاب وإلاّ قتل [ 1 ] ، وإن لم يكن مستحلاً عزر ، وما سواه لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدّب .
شرح
بأنّ حرمة غير الخمر من النبيذ المسكر من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكون استحلاله إنكاراً لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيحكم بكفره ، كما أنّ استحلاله لو كان للاعتقاد بحليته والغفلة عن حرمته لا يحزي عليه الحدّ ، فإنّه إذا لم يكن على الجاهل بحرمة شرب الخمر حدّ فكيف يثبت الحدّ للجاهل والمعتقد بالحلية في سائر المسكرات ، خصوصاً بملاحظة ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير : " أيما أمرء ارتكب أمراً بجهالة فلا شيء عليه " ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام وأقرّ به ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلاً إلاّ إن تقوم البينّة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فان ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ " ( 2 ) . نعم ، لا يبعد الالتزام بإقامة الحدّ على الجاهل المقصر وغير المبالي بشرب المسكر حتّى لو كان عالماً بحرمته ، كما يستظهر ذلك ممّا ورد في ذيل صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة من قوله ( عليه السلام ) : " إن الشارب إذا شرب ولم يدر ما يأكل ولا يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة " . [ 1 ] ولعلّ الفرق بين شرب الخمر مستحلاً حيث قوى فيه الحكم بالارتداد وبين بيعها مستحلاً لبيعها ، أنّ حرمة شربها من ضروريات الدين بخلاف حرمة
هامش
( 1 ) الوسائل : 9 ، الباب 45 من أبواب حد تروك الاحرام . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 323 .