تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
سبيله في ارتكاب ما حرم الله ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً ، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فان تاب فأقم عليه الحدّ وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج عن الملّة فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والاقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحدّه - الحديث " ( 1 ) . وفي صحيحة عبد الله بن سنان قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلاً أو كثيراً ، ثم قال : أتى عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينّة ، فسأل علياً ( عليه السلام ) فأمره إن يجلد ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس عليَّ حدّ أنا من أهل هذه الآية : ( وَلَيْسَ عَلَى الذَّينَ آمَنُوا وَعَمِلوُا الصَّالِحاتِ جِنَاحٌ فيِما طَعِمُوا ) ، فقال ( عليه السلام ) " لست من أهلها إنّ طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلاّ ما أحل الله لهم ، ثم قال : إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ويشرب فاجلدوه ثمانين جلدة " ( 2 ) . ولا دلالة للصحيحة على استحلاله شرب الخمر بل ظاهرها دعوى قدامة عدم وجوب الحدّ عليه بشربه الخمر لكونه مؤمناً وله سابقة اعمال صالحة ، فارتكابه الشرب المحرم أو أكله المحرم لا يوجب الحدّ عليه ، وهذا ليس من الإنكار الضروري . وأمّا المرسلة فلضعفها بالارسال لا تصلح لرفع اليد عمّا دلّ على حكم المرتد من الملّي أو الفطري ، ويحتمل أيضاً أنّ ارتداده ، كان ملياً ، ولذا أمر بالاستتابة حيث كان يعلم بحرمة شرب الخمر للكلّ بعد إسلامه ، ومع ذلك أنكر
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب حد المسكر ، الحديث 1 : 465 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب حد المسكر ، الحديث 5 : 497 .