تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل ، فقيل : يا رسول الله ولم لا يقتل ساحر الكفار ؟ قال : لأنّ الكفر أعظم من السحر ولأنّ السحر والشرك مقرونان " ( 1 ) ، ولا يبعد ظهورها في قتل الشخص بكلّ من السحر والشرك . ثم إنّ ظاهر الساحر من يعمل بالسحر ويضرّ الناس بعمله ، ومقتضى موثقة إسحاق بن عمّار أنّ متعلّمه أيضاً يقتل ، حيث روى عن جعفر ، عن أبيه : " إنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلاّ إن يتوب ( 2 ) . وهذه أيضاً محمولة على متعلّمه لغاية السحر الذي يضر الناس ، ودعوى حمله على المتعلم العامل به لظهور التوبة في ترك العمل بما تعلم خوفاً من الله سبحانه قابلة للمناقشة ، فانّ التعلم إذا كان حراماً فالتوبة ترك تعلّمه . وعلى الجملة فالمنهى عنه التعلم الدارج في ذلك الزمان من كون الغاية العمل بما يضرّ الناس ولا ينفهم .ويمكن الاستدلال بذلك بما رواه الكليني ( قدس سره ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن شيخ من الكوفيين من أصحابنا قال : دخل عيسى بن شقفي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، فقال له : جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي وقد حججت ومنّ الله عليّ ببقائك وقد تبت إلى الله عزّ وجلّ فهل لي في شيء منه مخرج قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حل ولا تعقد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب بقية الحدود ، الحديث 1 : 576 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب بقية الحدود ، الحديث 2 : 577 . ( 3 ) التهذيب : 6 : 364 .