تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
مع التمكن وعدم الخوف على نفسه ، ففي صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عمّن شتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ( عليه السلام ) : " يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام " ( 1 ) . وفي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إنّ رجلاً من هذيل كان يسب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : من لهذا ، فقام رجلان من الأنصار فقالا : نحن يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانطلقا حتّى أتيا عربة فسألا عنه فإذا هو يتلقى غنمه ، فقال : من أنتما وما إسمكما فقالا له : أنت فلان بن فلان ، قال : نعم ، فنزلا فضربا عنقه ، قال محمّد بن مسلم : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت لو أنّ رجلاً الآن سب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيقتل ، قال : إن لم تخف على نفسك فاقتله " ( 2 ) . وصدرها هذه ، وإن لا يستفاد منه قتل ساب النبي بلا مراجعة الحاكم ، إلاّ أنّ ذيلها ظاهر في أنّ من سمع السب فعليه قتل الساب مع عدم الخوف على نفسه . وعلى الجملة القتل وإن كان حدّاً ، وقد تقدم أنّ اجراء الحدّ يجب على الحاكم ولا يجوز لغيره إقامته من غير مراجعته ، إلاّ أنّه يستثني من ذلك موارد ، منها ساب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّه يجوز قتله لكلّ سامع ، بل يجب عليه مع خوف الضرر على نفسه أو أهله أو ماله الذي يقع مع ذهابه في الحرج والضيق ، فانّ الوجوب على السامعين مقتضى الروايتين . وعوى عدم دلالتها إلاّ على الجواز ، حيث إنّ اجراء الحدود من وظيفة الإمام أو المنصوب من قبله ولا يجوز للسائرين القيام بذلك فيكون أمرهم باجرائه
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب المرتد ، الحديث 1 : 554 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 25 من أبواب حد القذف ، الحديث 3 : 459 .