شرح
ورواها الصدوق باسناده عن العلاء بن رزين ، وكأنّه استظهر منها عدم نفوذ الزوجة عن قذف زوجها ، بلا فرق قبل ثبوت القذف أو بعده ، ولكن الشيخ ( قدس سره ) حملها على العفو بعد الثبوت أو رفع الزوج للمرافعة إلى الحاكم .
والقرينة على هذا الحمل لعلّها موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فان قال الذي سرق له أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه اليه وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( وَالحافِظُونَ لِحُدُود اللهِ ) ( 1 ) فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام لأحد أنّ يتركه " ( 2 ) .
وفي الصحيح عن حمزة بن حمران ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا ، قال : " أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر الله عزّ وجلّ " ، قلت : أرأيت إن جعلته في حلّ وعفت عنه ؟ قال : " لا ، ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل إن ترفعه " ( 3 ) ، ومقتضى الشرطيّة أنّ القاذف يضرب إذا كان عفوها بعد إن ترفعه إلى الحاكم .
ولا يخفى أنّ مقتضى هاتين عدم نفوذ عفو من له الحدّ بعد رفعه إلى الإمام ، بلا فرق بين كون القاذف زوجاً والمقذوف زوجته أو شخص آخر ، وصحيحة مسلم واردة في قذف الزوج زوجته فتكون أخصّ بالإضافة إلى الروايتين ، ومقتضى اطلاقها عدم نفوذ عفو الزوجة قبل الرفع إلى الإمام أو بعده ، فالإلتزام
هامش
( 1 ) التوبة : 112 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 330
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، الحديث 3 : 434