تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
أضف إلى ذلك ما ورد في صحيحة ضريس الكناسي ، من جواز العفو في الحدّ الذي من حقوق الناس عن ولي الحق ، قال فيها أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام " ( 1 ) . فانّ ملاحظة الروايتين بانضمام مدلول إحداهما إلى الآخرى يقتضى الالتزام بجواز استيفاء حدّ القذف من بعض المستحق ولو مع عفو الباقين ، وأنّه إذا عفى الجميع أو كان المستحق واحداً نفذ العفو ، وليس للحاكم الاعتراض على عفوه أو عفوهم . وقد تقدّم أنّ مقتضى ما ورد في صحيحة الفضيل ( 2 ) أنّه لا يجوز للحاكم إقامة الحد الذي من حقوق الناس حتّى يطالبه صاحب الحق أو وليه ، وعلى الجملة مقتضى كون القذف من حقوق الناس أنّ له تركه وعدم المطالبة ، سواء كان ذلك قبل ثبوت موجبه أو بعده . ولكن المحكي عن الصدوق ( قدس سره ) استثناء قذف الزوج زوجته فإنّه لا يكون لها العفو ، وعن الشيخ في كتابي الأخبار ويحيى بن سعيد عدم نفوذ العفو بعد ثبوته والمرافعة . ويستدلّ على ذلك بصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : " يجلد " ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : " لا ولا كرامة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 330 ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 343 ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 20 من أبواب حد القذف ، الحديث 4 : 455
تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 223 | الميرزا جواد التبريزي