الرابعة : إذا ورث الحدّ جماعة لم يسقط بعضه بعفو البعض ، فللباقين المطالبة
بالحدّ تامّاً ولو بقي واحد ، وأمّا لو عفى الجماعة أو كان المستحق واحداً فعفى سقط الحق ، ولمستحق الحدّ إن يعفو قبل ثبوت حقّه وبعده ، وليس للحاكم الاعتراض عليه ، ولا يقام إلاّ بعد مطالبة المستحق [ 1 ] .
شرح
والمقذوف في الفرعين هو الابن أو البنت لا الأب وإن يلحق العار به بقذفهما ، ولو كان لحوق العار بشخص موجباً لثبوت حق القذف له لثبت لغير الأب أيضاً لو كان الغير مواجهاً لقذف القاذف ، كما إذا قال : يا أخت الزاني أو يا عم الزانية ، ونحو ذلك ، وعلى ما ذكرنا فان سبق الأبن بالاستيفاء أو العفو في الفرعين فهو ، وأمّا لو سبق الأب بأحدهما فلا أثر لسبقه .
ولكن المحكي عن الشيخين في المقنعة والنهاية أنّ له ذلك ، ولم يعلم وجه لما ذكراه ، لعدم ثبوت حق القذف له على القاذف ، ولم يثبت له ولاية على الأبن والبنت بالإضافة إلى حقّ القذف الثابت لهما .
نعم ربما قيل بأنّ الأبن الصغير أو البنت الصغيرة إذا ورثا حقّ القذف يكون للأب الولاية عليهما في حق القذف الثابت لهما بالإرث ، فيكون للأب العفو على تقدير عدم المفسدة ، ولا يبعد الالتزام بذلك ، وهذا غير الفرعين .
ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في صحيحة الفضيل من جواز إقامة الحاكم الحد الذي من حقوق الناس حتّى يطالبه صاحب الحق أو وليه ، فانّ الأب ولي الأبن والبنت الصغيرين .
[ 1 ] وقد تقدّم أنّ ذلك ظاهر موثقة عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث ورد فيها : " أنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار ، ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليه ومن يطلبه فلا حق له " .