ولو ادّعى المقذوف الحرية وأنكر القاذف ، فان ثبت أحدهما عمل عليه وإن جهل ففيه تردّد ، أظهره [ 1 ] أن القول القاذف لتطرق الاحتمال .
والثالث : في المقذوف .
ويشترط فيه الإحصان ، وهو هنا عبارة عن البلوغ وكمال العقل والحرية والإسلام والعفة ، فمن استكملها وجب بقذفه الحدّ ، ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ [ 1 ] .
شرح
عبيد بن زرارة ( 1 ) ، وما في موثقة ثالثة لسماعة ، قال : سألته عن المملوك يفترى على الحر ، قال : " عليه خمسون جلدة " ( 2 ) ، فلا يمكن الاعتماد بشيء منها لمعارضتها لكلتا الطائفتين المتقدمين وعدم عامل بهما ومخالفتها للكتاب المجيد على ما تقدم .
[ 1 ] ولكن الأظهر أنه حدّ القذف على المملوك نصف ما على القاذف الحر .
والوجه في ذلك إن مقتضى الاطلاق والعموم في مثل قوله سبحانه : ( الذين يرمون المحصنات ) ، أن قذف المحصنة من كل شخص مع عدم ثبوت ارتكابها الفاحشة يوجب الجلد بثمانين جلدة وقد خرج عن الاطلاق أو العموم العبد ، ومع تردد أمر القاذف بين كونه عبداً أم لا فالأصل عدم كونه عبداً ، ولا يعارض بأصالة عدم كونه حراً ، فان خصوصية الحرية غير مأخوذة في الموضوع أضف إلى ذلك أن الأصل في كل انسان هو الحرية .
ودعوى أن الحدّ تدرء بالشبهة مطلقاً قد تقدم سابقاً عدم ثبوت هذا الاطلاق ، والثابت في الشبهة في الارتكاب أو عدم ثبوت الموضوع بوجه معتبر ، وعلى الجملة ما نحن فيه من موارد جريان حكم العام والمطلق على الفرد باحراز عدم دخوله في عنوان المخصص والمقيد بالأصل .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، الحديث 2 : 434 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، الحديث 20 : 435 .