والاختيار [ 2 ]
شرح
بينها وبين ما تقدم من عدم تعلّق الحدّ مع الجهل كان قصوراً أو تقصيراً ، كما يقتضي ذلك أيضاً ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن أحرم في قميصه للحج من قوله ( عليه السلام ) : " أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه " .
وعلى تقدير الاغماض عن ذلك ، فيلتزم بثبوت الحد على المرأة الجاهلة بمقدار العدّة بالشبهة الحكمية إذا تركت تعلم مقدارها وإن لم تكن زانية ، كما يلتزم بثبوت الرجم عليها في التزويج في عدة الطلاق الرجعي مع عدم كونها محصنة فيها .
ودعوى أنّ ما ورد في ذيل هذه الصحيحة الظاهر في جريان الحدّ على الجاهل المقصر مع احتماله التكليف حال العمل موافق لا طلاق الكتاب المجيد ، فيقدّم على الاخبار المتقدّمة المشار إليها ، الظاهرة في عدم الحد مع الجهل ولو كان تقصيراً ، لا يمكن المساعدة عليه ، فانّ تعلّق الحدّ في الكتاب على عنوان الزنا ، وهذه العنوان لا يتحقّق مع احتمال الزوجية أو ثبوت ملك اليمين .[ 2 ] يعتبر في تعلّق الحد الاختيار بمعنى عدم الاكراه ، وتحقق الاكراه على المرأة وكونه رافعاً الحدّ عنها متسالم عليه ، لحديث رفع الاكراه وغيره ، وفي صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إن علياً ( عليه السلام ) أتى بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها الحد ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك قالوا : لا تصدق ، وقد والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفي صحيحة محمّد عن أحدهما ( عليه السلام ) في امرأة زنت وهي مجنونة ، قال : " إنها
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب حد الزنا ، 1 : 382 .