شرح
نعم ، ربمّا يستظهر من صحيحة يزيد الكناسي أنّ الجاهل المقصر المحتمل حرمة المرأة يجري عليه الحدّ ولا يدخل وطؤه في الشبهة الدارئة للحدّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة تزوجت في عدتها ، فقال : " إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة ، فانّ عليها الرجم ، وإن كانت تزوجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة ، فانّ عليها حدّ الزاني غير المحصن ، وإن كانت تزوجت في عدّة بعد موت زوجها من قبل انقضاء العدّة الأربعة اشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها ، وعليها ضرب مائة جلدة ، قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ، قال : فقال : ما من نساء المسلمين إلاّ هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك ، قلت : أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ، فقال : إذا علمت أنّ عليها العدة لزمتها الحجة ، فتسأل حتى تعلم " ( 1 ) .
فانّ ظاهر الذّيل أنّ مع الحرمة وامكان العلم بها لا يكون الجهل رافعاً للحد ، وربمّا يضاف إلى ذلك أنّ الجاهل المزبور يعلم بالحكم الظاهري حال العمل ، وإن كان جاهلاً بالإضافة إلى الحكم الواقعي .
أقول : لا بدّ من أن يكون بالحكم الظاهري تنجز الحرمة الواقعية على تقديرها لكون الشبهة في الحكم قبل الفحص ، وإلاّ فلا يمكن أن يراد منه الاستصحاب ، فإنّه لا يجري قبل الفحص كان نافياً للتكليف أو مثبتاً .
ولكن لا يبعد أن يكون المراد من ذيلها أيضاً عدم سماع دعوى الجهل بمقدار العدّة ، كعدم سماع دعوى الجهل بلزوم العدّة في طلاق أو موت ، ولو جمعاً
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 27 من أبواب حد الزنا ، الحديث 3 : 396 .