تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولو قال : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحدّ لامّه تردد ، لاحتمال انفراد الأب بالزاني ولا يثبت الحدّ مع الاحتمال [ 1 ] ، وأمّا لو قال : ولدتك أمك من الزنا ،
شرح
ولكن عنوان القذف ورمي الغير بالزنا يتحقق في الأولين ، فيما إذا قصد التعرض لامه بإتهامها أو الحكاية بفاحشتها التي ارتكبتها ، وأمّا إذا كان القصد توبيخ الولد أو الغير بسوء أدبه ، وانّه لم يتأدب ولده بأدبه أو الغير بأدب والده ، وانّه ليس فيه صفاته ، كما هو المتعارف في مقام توبيخ ولد الغير ، فلا ينطبق عليهما عنوان القذف أصلاً . وعلى الجملة ، كون الأولين قذفاً فيما كان ظاهر كلامه اتهام الأُم رميها بالفاحشة ، كما في قوله : زنت بك أمك أو يا بن الزانية وكون الأُم زانية ، لا يقتضي كون الوطأ من الواطي زنا ، لاحتمال كونه بنحو الشبهة ، بل لو صرح بابن الزانية بزان لا يكون الكلام إلاّ قذفاً للأُم لعدم تعيين الزاني بها ، وهذا بخلاف ما لو قال : زنى بك أبوك أو يا بن الزاني ، فإنّه قذف لأبيه ، ولو قال : يا بن الزانيين ، فهو قذف لأبيه وأمّه حيث رمى كلاً منهما بالزنا . وعلى ذلك ، فالحدّ عليه حدّ القذف لامه في الأولين ، ولأبيه في الثانيين ، وفي الصورة الأخيرة عليه حدّان لقذف أمه وأبيه ، وأمّا المتوجه اليه خطابه أي الأبن فلا قذف بالإضافة اليه لعدم رميه ، ولذا لو كان الابن المخاطب كافراً يثبت الحدّ على القاذف لقذفه أباه وأمّه المسلمين . نعم ، يتوجه الالتزام بتعزيره لايذاء الابن المخاطب إذا كان للابن حرمة ، كما هو الحال فيما لو قال : ولدت من الزنا . [ 1 ] ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لو قال ولدت من الزنا ، ففي ثبوت حدّ القذف لامه تردّد ، لاحتمال كون مراد المتكلم انفراد أبيه بالزنا ، ولا يثبت حدّ القذف لشخص