ويسقط الحدّ بالتوبة قبل البينة ولا يسقط بعدها ، ومع الاقرار والتوبة يكون
الإمام مخيرا [ 1 ] .
والأجنبيّتان إذا وجدتا في أزار مجرتيّن عزرت كل واحدة دون الحدّ ، وإن تكرّر الفعل منهما والتعزير مرتين أقيم عليهما الحدّ في الثالثة ، وإن عادتا قال في النهاية : قتلتا ، والأولى الاقتصار على التعزير احتياطاً في التهجم على الدم [ 2 ] .
شرح
ورد : حدّ شرب المسكر أو شاربه حدّ القاذف لا أنّ ما يترتب على أحدهما يترتب على الآخر .
اللّهم إلاّ إن يقال : إن القتل بعد الجلد ثلاث مرات في الزنا حدّ ، فمقتضى قوله ( عليه السلام ) : السحق حدها حد الزاني يقتضى ذلك في السحق .
[ 1 ] قد تقدم الكلام في أنّ سقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البينة بحيث لو قامت بعد التوبة على ارتكابه السابق لا يتعلق به الحد مدلول مرسلة جميل ، ولإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها ، نعم ذكرنا أنّ المرتكب إذا تاب فلا وزر عليه في عدم تسليم نفسه على إقامة الحدّ عليه ، ولو كان ذلك بعد قيام البينة .
[ 2 ] ذكرنا سابقاً أنّ اجتماع المرأتين مجردتين كاجتماع رجلين مجردين تحت ثوب واحد يوجب الجلد بتسعة وتسعين سوطاً ، وإن هذا حدّ ، وما ورد في بعض الروايات المعتبرة من نفي الحدّ فيه المراد نفي الحدّ التام يعني مائة جلدة ، كما عبر عن ذلك بالجلد بمائة إلاّ سوطاً .
وعليه يكون تكراره مع اجراء الحد بمرتين موجباً للقتل في المرة الثالثة ، كما استظهرناه من صحيحة أبي خديجة ، وقلنا أنّه مقتضى صحيحة يونس المتقدمة : " إن أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة " .
ولكن المنسوب إلى المشهور ، كما هو ظاهر كلام الماتن ، أنّ الثابت في