وإذا تاب اللائط قبل قيام البينة سقط الحدّ ، ولو تاب بعده لم يسقط [ 1 ] ، ولو
كان مقراً كان الإمام مخيراً في العفو أو الاستيفاء .
شرح
يرد فيهم قدح ، ولكن لا يخلو عن التأمّل ، كما لا يخلو متنها عن الاجمال .
وفصل بعض بين تقبيل غيره التعزير ، وظاهر الماتن ( قدس سره ) اعتبار عدم كون الغلام محرماً وكذا في كلام جماعة ولم يعلم له وجه ، فإنّه لا فرق في حرمة التقبيل بشهوة بين المحرم وغيره ، مع أنّ المحرمية لا معنى صحيح لها بين الذكرين أو الأنثيين .
نعم ، كثيراً ما كان يكون تقبيل الغلام في موارد القرابة ، خصوصاً القربة الموجبة للمحرمية بين الذكر والأنثى ، ظاهراً في كونه عن شهوة ، بخلاف تقبيل الغلام الأجنبي ، ولكن هذا لا يوجب التفرقة في الحرمة والتعزير إذا أحرز كونه عن شهوة ، وكذا لا فرق في الحرمة والتعزير بين تقبيل الغلام البالغ وغيره .
[ 1 ] قد تقدم سابقاً أنّ توبة السارق والمحارب قبل أنّ يظهر بهما توجب سقوط الحدّ ، ويدلّ على السقوط في المحارب الكتاب المجيد قبل الاخبار والروايات ، وفي صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إن السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ ترد سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه " ( 1 ) .
وأمّا في غيرهما فلا دليل على سقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البينة أو بعدها ، ومقتضى الاطلاق فيما دل على حدّ الارتكاب تعلقه به وعدم جواز تعطيله على ما مر .
نعم ، ليس على المرتكب تقديم نفسه للحدّ بالاقرار عند الحاكم ، لما تقدم من أنّه لو تاب عن ارتكابه واستغفر ربّه كان هذا خيراً له .
بل لو تاب بعد قيام البينة بفاحشة وفرّ من الحدّ لم يكن عليه وزر وإن
لا يسقط عنه الحدّ ، فعلى الحاكم اجراؤه عليه إذا ظفر به ، فإنه لا دليل على وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 426 .