ولو لاط الذّمي بمسلم قتل وإن لم يوقب [ 1 ] ، ولو لاط بمثله كان الإمام مخيراً
بين إقامة الحدّ عليه وبين دفعه إلى أهله ليقيموا عليه الحدّ .
شرح
العبد والأمة وإنهما لا يقتلان وإن كانا محصنين ، بل يضربان خمسين سوطاً ، ولا اطلاق فيه ليتمسك به في مثل المقام ، ولذا لا يتمسكون به في مثل حدّ الشرب ونحوه ، فضلاً عمّا لم يكن الحدّ قابلاً للتنصيف كالقطع والقتل ، وما ورد في عبارة الماتن ، من أنّه لو لاط بعبده حدّا قتلاً أو جلداً مبني على عموم اللواط ، فإن كان مع الايقاب فالقتل وبدونه فالجلد .
وعلى الجملة اللواط بمعني الايقاب يترتب عليه الحد إذا كان المرتكب بالغاً عاقلاً وبالاختيار ، فلو لاط البالغ العاقل بالمجنون قتل العاقل ويجري قي المجنون ما تقدّم في زناه ، وكذا إذا لاط المحنون بالبالغ العاقل ، وقد تقدّم انّه لا يجري الحدّ على المحنون ولكن يجب الممانعة عن ارتكابه ، وإذا لاط البالغ بالصبي قتل البالغ إذا كان بنحو الايقاب وأدّب الصبي ، وكذا إذا لاط الصبي بالبالغ ، وما ورد في المزني بها المحصنة أنّها لا ترجم إذا زني بها الصبي ، لأنّ الذي أتى بها غير مدرك لا يجري في اللواط ، والتعدي قياس مع الفارق .
[ 1 ] وقد نفى الخلاف في وجوب قتله ولو مع عدم الايقاب ، ويذكر أنّ اللواط أشدّ حرمة من الزنا ، وقد تقدّم ما يدلّ على قتل الكافر إذا زني بالمسلمة ، وإنّ الذمي بلواطه هذا قد هتك حرمة الاسلام ، وعن بعض انّه خرج عن شرط الذمة .
ولكن لا يخفي أنّه لم يثبت أنّ تفخيذ الذّكرين أشدّ حرمة من الزنا ، بل الثابت أشدّية حرمة الايقاب وهتك حرمة مسلم ولو كان فاسقاً فاجراً غير هتك حرمة الاسلام ، مع أنّ مثل هذا الهتك لو كان موجباً للقتل ثبت ذلك في تقبيل