السادسة : إذا شهد بعض وردّت شهادة الباقين ، قال في المبسوط والخلاف :
إن ردّت بأمر ظاهر حدّ الجميع [ 1 ] وإن ردّت بأمر خفي فعلى المردود الحد دون الباقين ، وفيه اشكال من حيث تحقق القذف العاري عن بينة ، ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حدّ الراجع دون غيره .
شرح
كما يدل على ذلك ما في صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث ورد فيها : " وأما حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم " ( 1 ) .
وفي صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " من أقرّ على نفسه عند الإمام بحق أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام إن يقيم عليه الحدّ الّذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحبه حق الحد أو وليه ويطلبه بحقه ( 2 ) .
[ 1 ] والوجه في ذلك أنّ مع ظهور موجب الردّ كالعمى في بعضهم ، بناءً على اعتبار الشهادة بالرؤية كالميل في المكحلة أو الفسق الظاهر ، لا يكون شهادة الباقين من شهادة الأربعة بالزنا الموجبة لانتفاء القذف ، وهذا بخلاف ما إذا كان ردّ شهادة البعض لأمر خفي ، فإنّه مع عدم اطلاع الباقين بذلك الأمر الخفي لا تكون شهادتهم مع شهادته إلاّ العمل بما عليهم من الشهادة حسبه .
نعم ، يتعلق بالمردود شهادته الحدّ ، حيث انّه يعلم على صفة يحسب شهادته قذفاً ، ولكن في التفصيل المزبور اشكال ، لانّه مع عدم ثبوت الزنا يحسب شهادة كل واحد قذفاً ، والقذف موجب لحدّه ، وفي رواية أبي بصير عن
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 344 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 344 .