الثالث : قال الشيخ : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم [ 1 ] ، ولعلّ
الشبه الوجوب ، لوجوب بدأتهم بالرجم .
شرح
فانّ موجب الحدّ بشهادتهم بالزنا محرز ، والمكلف بالاستيفاء هو الحكم ، واحتمال اشتراط استيفائه بحضورهم مدفوع باطلاقات الجلد .
وأمّا إذا كان بدء الشهود بالاستيفاء واجباً ، كما التزم به المشهور في المحصن إذا ثبت زناه بالبينة ، فغاية ما يستفاد من المرسلة المتقدمة أن بدأهم واجب في الاستيفاء الواجب على الحاكم ، كما أنّه واجب على نفس الحاكم إذا كان ثبوت الزنا باقرار الزاني أو مطلقاً على ما تقدم .
وإذا سقط وجوب البدء لموتهم أو لغيابهم أو لعذر آخر يكون مقتضى الاطلاق في وجوب اجراء الحد على الحاكم استيفاء الحد بالمباشرة أو بالتسبيب ، وقد تقدم أيضاً ما كان ظاهره عدم حضور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الرجم .
نعم ، لو كان غياب الشهود موجباً لاتهامهم في شهادتهم ، كما إذا فرّوا بعد أداء الشهادة لا يقام الحد على المشهود عليه .
كما ربما يستظهر ذلك من صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل شهد عليه رجلان بالسرقة عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأمرهما بأن يمسك أحدهما يده ويقطعها الآخر ففرّا ، فقال : المشهود عليه يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شهد عليّ الرجلان ظلماً ، فلما ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرّا ولو كانا صادقين لم يرسلاني ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من يدلني على هذين أنكلهما " ( 1 ) .
[ 1 ] إن كان المراد من حضور موضع الرجم البقاء فيه إلى تمام الرجم ، فهذا
هامش
( 1 ) الكافي : 7 : 264 .