الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد
[ 1 ] ، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا لا فراراً ، لثبوت السبب الموجب .
شرح
المزبورة عدم اعتبار شهادة الشهود بزناها في قبلها أو بزناها من غير تقييد بالقبل ، فانّ المنصرف اليه من زناها زناها في قبلها .
بقي الكلام في تعلق حدّ القذف بالشهود بزناها ، كما هو المحكي عن الشيخ في النهاية ، ومختار الماتن ( قدس سره ) وابن إدريس في كتاب الشهادات أم لا ، كما هو المحكي عن الشيخ في المبسوطة ، وعن جماعة عدم الفرق في عدم تعلق حدّ القذف بين شهادتهم بزناها في قبلها أو بزناها مطلقاً ، فإنّه كما لا يجري على المرأة حدّ الزنا ولو للشبهة الحاصلة من شهادة النساء بعذرتها ، كذلك لا يتعلّق بشهود زناها حد القذف لاحتمال الشبهة في مشاهدتهم .
ولعلّ المراد من الشبهة أنّ تعلّق حدّ القذف للشهود لتمام شهادة أربعة رجال ، وإنما يسقط اعتبارها بالمعارضة بشهادة النساء لاحتمال صدقهم واشتباه النساء ، وبتعبير آخر لم يثبت كذب الشهود بقبول شهادة النساء في سقوط الحدّ عن المشهود عليها بالزنا .
وبهذا يظهر الحال فيما إذا شهد الشهود بزنا الرجل وشهد شهود أنه محبوب ، أو شهدت النساء للمرأة المشهود عليها بالزنا أنها رتقاء ، فإنّه لا يجرى حدّ الزنا على المشهود عليهما ، إلا انّه يثبت حد القذف أيضاً للشهود .
نعم إذا كان ثبوت الجب أو كونها رتقاء بحيث لا يحتمل الخلاف ، كما إذا كان ذلك بالتواتر ، فيمكن الالتزام بتعلّق حدّ القذف بالشهود لفريتهم ، والله سبحانه هو العالم .
[ 1 ] هذا ظاهر إذا لم يجب على الشهود البدء باستيفاء الحدّ كما في الجلد ،