تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
قال : " إن كان أقر على نفسه يردّ ، وإن كان شهد عليه الشهود يرد " ( 1 ) . ولكن لا يخفى أنّ الفرار لا يدلّ على انكاره الارتكاب أو رجوعه عن اقراره والمرسل المزبور لارساله لا يمكن الاعتماد عليه مع معارضته برواية الحسين بن خالد ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الحد ؟ فقال : " يرد ولا يرّد " ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال : " إن كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد ، وإن كان انما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثم هرب ردّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحد ، وذلك فانّ ماعز بن مالك أقر عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالزنا فأمر به إن يرجم ، فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ، ثم أخبروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال لهم : ( فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه ، وقال لهم : أما لو كان علي حاضراً معكم لما ضللتم ) ، قال : وودّاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بيت المال المسلمين " ( 2 ) . ومقتضى ما ذكره ( عليه السلام ) في الشرطية الأولى ، من تقييد الفرار بعد إصابة شيء من الحجارة إن فرار أيضاً كان بعد أصابته ، كما يدل على ذلك موثقة أبي العباس . وأمّا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : انّه إن كان اصابه ألم الحجارة فلا يرد وإن لم يكن اصابه ألم الحجارة يرد " ( 3 ) ، فلا بُدّ من تقييدها بما إذا لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 4 : 377 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 376 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 5 : 377 .