وكذا إذا اجتمعت حدود بدأ بما لا يفوت معه الآخر ، وهل يتوقع برء جلده ، قيل :
نعم [ 1 ] تأكيداً في الزجر ، وقيل : لا لان القصد الاتلاف .
شرح
وفي موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قضى علي ( عليه السلام ) فيمن قتل وشرب خمراً وسرق فأقام عليه الحد فجلده لشربه الخمر وقطع يده في سرقته وقتله بقتله " .
ومقتضى ما تقدّم عدم الفرق في البدء بغير القتل ما كان المبدوّ به من حقوق الله سبحانه أو من حقوق الناس ، نعم ، فيما كان عليه القتل حداً وقصاصاً فلا يبعد أن يقال بتقديم ما كان موجبه مقدّماً ، وأمّا تقديم حقّ الناس على حق الله ، ولو مع تأخر موجب حق الناس فلا دليل عليه .
والوجه في عدم البعد أنّ مع تحقق الموجب الأوّل يتعلق به الحدّ ، ولا عذر في تركه بعد ثبوته ، فيكون القصاص غير ممكن ، فينتقل الأمر إلى الدية كسائر موارد عدم امكان القصاص .
[ 1 ] والقائل الشيخان وجمع آخر على المحكي ، وعللّوا توقع البرء بأنّ الغرض من الحدّ زجر المرتكب وهو آكد بتوقع البرء ، وقيل لا يجب التوقع بل هو مستحب ، وقيل : لا يجوز لأنّه تأخير في اجراء الحدّ بعد ثبوت الموجب ، ولا نظرة في الحدود ، وقد تقدّم أنّ المريض يرجم ولا ينتظر برأه ، والغرض من اجراء الحدّ الثاني اتلاف المرتكب لا زجره ومنعه عن الارتكاب .
وعلى الجملة ، مقتضى ما ذكر جواز التأخير في اجراء الحد ، إلاّ مع قيام دليل عليه في مورد فيتبع .