شرح
الخلاف أنّ الإمام يتخير بين أن يدفع كلاً منهما إلى أهل نحلتهما ليقيموا عليهما الحد على مقتضى دينهم ، وكذا إذا زنى مسلم بذمية أو غيرها يتخير الإمام في دفع المرأة إلى أهل نحلتها ليقيموا عليها الحدّ على مذهبهم ، وبين أن يقيم الإمام الحد عليهما أو عليها على حكم الاسلام .
ويمكن الاستدلال على جواز إقامته الحد بالاطلاق في مثل قوله تعالى : ( الزِّاني وَالزَّانَيِةُ فَاجْلِدُوا ) ( 1 ) - الآية فانّ مقتضاها عدم الفرق بين كون أحدهما كافراً أو مسلماً .
ولكن في موثقة السكوني ، عن جعفر بن محمّد عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّ محمّد ابن أبي بكر كتب إلى علي ( عليه السلام ) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية ، فكتب ( عليه السلام ) اليه : " إن كان محصناً فارجمه وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثم انفه ، وأمّا اليهودية فابعث بها إلى أهل ملتها فليقضوا ما أحبوا " ( 2 ) .
وظاهرها تعيّن الدفع إلى حكامهم ولو يكن في البين غيرها تعين الأخذ بها ، ويرفع اليد عن إطلاق الزانية في الآية المباركة ، كما يرفع اليد عنه ما إذا كان كلّ من الزاني والزانية من أهل الكتاب .
ولكن في مقابلها صحيحة أبي بصير التي رواها في الفقيه عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي ، قال : قال : " هم سواء ثمان مائة ثمان مائة " ، قال : قلت : جعلت فداك إن أخذوا في بلد
هامش
( 1 ) النور : 24 .
( 2 ) الباب 8 من أبواب حد الزنا .