تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
كذبه وانكاره ; حتى يعترف بالحال ، ونذكر إن شاء اللّه تعالى أنّ ما يذكر من أنّ الاقرار بالاكراه لا يكون نافذاً لا يشمل الفرض ممّا يعلم القاضي إن اقراره ولو باكراهه مطابق للواقع . وقد يقال في وجه عدم جواز القضاء بالعلم : بأنّ العلم إنّما يكون طريقاً بالذات إلى متعلّقه بالإضافة إلى العالم ، فيكون علم القاضي طريقاً إلى الواقع بالإضافة إلى نفسه ، وجواز القضاء ليس من أثر الواقع ، بل أثر احرازه كما يفصح عن ذلك قوله ( عليه السلام ) في تقسيم القضاة : " رجل قضى بالحق وهو يعلم " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء " ( 2 ) لعدم احتمال الفرق بين الافتاء والقضاء من هذه الجهة ، وإذا كان احراز الواقع موضوعاً لجواز القضاء فيمكن أن يختص الموضوع بما إذا كان الاحراز بالبينة أو الحلف ، كما هو مقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضى بينكم بالبينات والأيمان " ، ولا يمكن التعدي إلى العلم بالقضاء بعلمه الوجداني ، فضلاً عن دعوى الأولوية لاحتمال الخصوصية في البيّنة لكونها طريقاً إلى الواقع مطلقاً لا بالإضافة إلى شخص دون شخص بخلاف العلم ، فإنّه طريق بالإضافة إلى العالم فقط أضف إلى ذلك ما تقدم من أنّ القضاء بعلمه يجعله موضع التهمة . أقول : كون الموضوع لجواز القضاء والافتاء احراز الواقع لا نفس ثبوت الشيء واقعاً صحيح ، لكن هذا لا يمنع عن حكمه بعلمه فكما إن علمه طريق إلى الواقع بالإضافة كذلك البينة في موارد قضائه بها وإلاّ ربّما يكون كل من المتخاصمين جازماً بما يدعي أو ينكر فلا يكون اعتبار بالبينة بالإضافة إليهما ، وأمّا دلالة الحصر فقد تقدم أنّه إضافي وقد ذكر للدلالة على تغيّر الواقع بالقضاء بها أو بالحلف كما تقدم الجواب عن
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 و 1 : 11 و 9 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 81 | الميرزا جواد التبريزي