شرح
لا يدخل فيه علم القاضي بل اعتبار البيّنة في حق القاضي العالم بالحق والواقع غير ممكن .
وما يقال بأنّه : لا يجوز الحكم في حقوق اللّه بالعلم لأنّ حقوق اللّه مبتنية على المسامحة ، ويدل عليها ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قضية الملاعنة : " ولو كنت راجماً بغير بينة لرجمتها " ( 1 ) ، ولذا حكى عن بعض اختصاص الجواز بحقوق الناس ، ولا يمكن المساعدة عليه فإنّه لم يثبت في حقوق اللّه إلاّ أنّ للقاضي المنع من ثبوت موجب الحدّ باعتراف المرتكب ، لا أنّ علم القاضي لا يكون طريقاً لثبوته .
وربّما يستدل على جواز القضاء بالعلم بأنّه إذا طلق الرجل امرأته عند القاضي ثلاث مرات بحيث لا يجوز له الرجوع إليها إلاّ بعد النكاح من المحلّل ، ثم جحد الرجل الطلاق ولم تتمكن زوجته من إقامة الشهادة على طلاقها كذلك فإنّه يتوجه اليمين إلى الزوج ، فإنّ حكم الحاكم المزبور بكون المرأة زوجته فهذا حكم بالباطل والزور ، وإن لم يحكم بشيء لزم ترك القضاء ، وقد تقدم وجوبه عيناً أو كفاية ، فيتعين القضاء بعلمه وإن ترك القضاء بالعلم مستلزم لعدم انكار المنكر وعدم وجوب اظهار الحق مع امكانه وإذا لم يجز ذلك يتعين الحكم بعلمه .
أقول : يمكن المناقشة فيما ذكر بأنّه لو ثبت انحصار طريق القضاء بالبينة والحلف والاقرار يمكن للقاضي العالم بحقيقة الحال أحد أمرين :
الأوّل : أن يحوّل الواقعة إلى قاض آخر ، ويحضر عنده ليشهد بما علمه من أمر الطلاق أو غيره ، إذا كان معه شاهد آخر .
الثاني : أن يأمر الزوج باعترافه بالطلاق والتوبة والرجوع عن انكاره ، ويعزّره على
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 407 .