تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الثانية : إذا أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتهما فالتمس المدعي حبس المنكر لبُعد لها ، قال الشيخ ( رحمهم الله ) : يجوز حبسه [ 1 ] لقيام البينة بما ادعاه ، وفيه اشكال من حيث لم يثبت البينة حق يوجب العقوبة .
شرح
في ثبوت بعض موجبات الحدود ، وكذلك الحال في علمه بخطأ الشهود أو كذبهم . وأمّا أنّ الحاكم يحسب شاهداً وانّه إذا شهد معه آخر يجوز الحكم فلا يمكن المساعدة عليه فيما إذا كان المراد إن يقضي بشهادته مع آخر ، لأنّ ظاهر الأدلّة كون الشاهدين غير القاضي ، وخروج القاضي عن الشاهدين كخروج المدّعي والمدّعى عليه عنهما . [ 1 ] إذا أقام المدّعي بدين له على غيره شاهدين ولم يعرف الحاكم عدالتهما ، واحتاج المدّعي إلى اثبات عدالتهما ، فالتمس من الحاكم حبس المدّعى عليه حتى تثبت عدالتهما قال الشيخ ( قدس سره ) : يجوز للحاكم الإجابة بحبس المدعى عليه لقيام البيّنة بدعواه ، واستشكل الماتن ( قدس سره ) بأنّه لم يثبت بشهادتهما الدين ليحبس المديون لأدائه أو ثبوت اعساره . وبتعبير آخر إنّما يجوز حبس المديون بالدين الحال عليه ليؤديه أو يحرز عسره كما يدل على ذلك مثل موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : " أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وافلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً " ( 1 ) ، وإذا لم يثبت الدين فلا موجب لجواز حبسه بعد كون الأصل براءة ذمة المدعى عليه . ووجّه في الجواهر كلام الشيخ بأنّه يرى ثبوت الدين بالبيّنة التي لم يعرف فسقها ، وإن جاز للحاكم طلب المدّعي بتزكية الشاهدين لإسترابته أو التماس الغريم أو للاستظهار أو نحو ذلك ، ثمّ قال : إنّ المعتبر في الشاهد العدالة ، ولا يكفي مجرّد عدم ظهور الفسق ، وأنّه ما لم يثبت الدين فلا يجوز حبس المدعى عليه ولا مطالبة الكفيل .
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 ، الباب 7 من أبواب الحجر ، الحديث 1 : 148 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 83 | الميرزا جواد التبريزي