تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وأمّا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم " ، فقد تقدم جواز قضاء النبي بعلمه ووقوعه ، وقضايا مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشهورة معروفة عند العوام فضلاً عن الخواص ، فيكون الحصر في الصحيحة غالبياً ، والصحيحة ناظرة إلى عدم تغير الواقع بحكمه ( صلى الله عليه وآله ) على طبق البينات والأيمان كما يشهد بذلك ذيلها ، وقد يكون القضاء باعتراف الخصم واقراره ، مع أنّ الحكم به لا يكون داخلاً في شيء من البينة والأيمان . أضف إلى ذلك احتمال كون البيّنة في الصحيحة بمعناها اللغوي ، فتعمّ علم القاضي كما يفصح عن ذلك غير واحد من الآيات كقوله سبحانه : ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِن رَبِّي ) ( 1 ) وقوله : ( فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ ) ( 2 ) و ( أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَة مِن رَبِّي ) ( 3 ) إلى غير ذلك مما استعمل فيه البينة بمعنى موضح الواقع والأمر والحق . لا يقال : لا يحتمل كون البينة في الصحيحة بالمعنى اللغوي ، وإلاّ لم يصح إفراد الأيمان عن البينات حيث إنّ الأيمان أيضاً من موضح الحق والواقع . فإنّه يقال : عطف الأيمان على البينات لا ينافي كونها بمعنى موضحات الأمر حيث إنّ البيّنة ظاهرها موضح الأمر ، والواقع مع قطع النظر عن مقام القضاء ولا يكون الأيمان كذلك فإنّها موضحات بلحاظ مقام القضاء في حقوق الناس ، وما ورد فيمن رأى الفجور بزوجته ناظر إلى عدم جواز اجراء الحدّ لغير الحاكم ، وأنّه لا بدّ من ثبوت الفجور عنده ، نعم يمكن أن يستفاد منه أنّه لا بأس بالرجل أن يقتل من فجر بامرأته بعد ثبوته عند الحاكم . وبالجملة : فليس في البين ما يمنع عن القضاء بالعلم بأن يكون له طريق مألوف
هامش
( 1 ) الأنعام : 57 . ( 2 ) الأنعام : 157 . ( 3 ) هود : 28 .