شرح
كون القضاء بالعلم يجعل القاضي موضع التهمة ، كما في موارد قضائه في اختلاف المترافعين في واقعة لاختلافهما في الحكم الشرعي لكلي تلك الواقعة فتدبر .
وبتعبير آخر كما أنّ حكم القاضي في موارد اختلاف المتخاصمين في حكم كلّي الواقعة لا يكون بالبينة واليمين كذلك في مورد اختلافهما في الموضوع مع علم القاضي بواقع الأمر ، حيث إنّ القاضي في موارد عدم علمه بواقع الأمر عند اختلافهما في الموضوع يتمسّك بالحجّة المعتبرة في حق الشاك ، ويجعل من يكون قوله موافقاً لتلك الحجّة المعتبرة المدعى عليه ومن يكون قوله مخالفاً لها المدعى فيطلب من الثاني البينة ومع عدمها تصل النوبة إلى طلب الحلف من المدّعى عليه ، ومع علم القاضي بالواقع لا تكون لتلك الحجّة موضوعاً ، بل يكون قضاؤه في الواقعة بإحرازه الصغرى والكبرى كما في موارد الخصومة للاختلاف في حكم كلّيها فيعمّه قضائه فيها ما دلّ على مشروعية القضاء بالسنّة العادلة كمالا يخفى .
ثمّ إنّه قد ذكر في المسالك انّه بناءً على عدم جواز قضاء القاضي بعلمه يستثنى موارد : منها تزكية الشهود وجرحهم لئلا يلزم الدور أو التسلسل ، ومنها الاقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمع ذلك الاقرار غير القاضي ، بل قد يقال باستثناء اقرار الخصم مطلقاً ولو لم يكن في مجلس القضاء ، ومنها العلم بخطأ الشهود وكذبهم ، ومنها أن يشهد مع الحاكم آخر فإنّه لا يقصر الحاكم عن الشاهد ، ومنها تعزير من أساء أدبه في مجلسه ، وإن لم يعلم به غيره .
أقول : أمّا قضية التعديل والجرح فقد تقدم الكلام فيه ، وإن القاضي يعمل فيهما على طبق علمه لا محالة ، وتقدم أيضاً أنّ علمه باقرار الخصم سواء أكان في مجلس القضاء أم غيره موجب للحكم ، ويظهر ذلك من بعض الروايات ، خصوصاً الواردة