الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال ، وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم
الثاني ينظر [ 1 ] فإن كان الحكم موافقاً للحق لَزِمَ وإلاّ أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعياً أو اجتهادياً ، وكذا كل حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه ، وكذا لو حكم هو ثمّ تبين الخطأ فإنّه يبطل الأوّل ويستأنف الحكم بما علمه حقاً .
شرح
وفيه : إن توجيه كلام الشيخ بما ذكر لا يرجع إلى محصّل . فإنّه لو كان الأصل في الشاهد العدالة أو أنّ المعتبر في الشهادة عدم ظهور فسق الشاهد لا يكون للحاكم مطالبة المدعي بتزكية الشاهدين واثبات حالهما واقعاً ، فإنّ طلب ذلك منه يكون كطلبه باثبات نسبهما وغير ذلك من الأُمور الراجعة إليهما ، ممّا لا يجب على المدّعي الاستجابة لطلبه .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّه ما دام لم يثبت الدين لم يحز مطالبة المدعى عليه بالكفيل ، فلا يمكن المساعدة عليه فإنّ مطالبته بالكفيل لا تتوقّف على ثبوت الدين ، بل يجوز مطالبة الكفيل من المدعى عليه ليحضر مجلس الحكم لانهاء المخاصمة وفصلها سواء أكان الحكم فيه بثبوت الحق أم براءة المدعى عليه وقد اعترف ( رحمهم الله ) في باب الكفالة بمشروعيتها في الحقوق ومنها حق الدعوى ، ولعلّ مراده في المقام عدم جواز مطالبة الكفيل بالدين لا بحق الدعوى .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) في المسألة أُموراً ثلاثة :
الأوّل : إنّ الحاكم الأوّل إذا حكم على أحد بضمان مال وحبسه لاستيفاء المال يجب على الحاكم الثاني النظر في أمر المحبوس ، فإن كان الحكم الأوّل حقّاً ألزم عليه المال ، وإن لم يكن حقّاً أبطل الأوّل وخلّى سبيل المحبوس سواء أكان مستند حكم الحاكم الثاني قطعياً أم اجتهاداً .
الثاني : إنّه إذا حكم الحاكم الأوّل بحكم وفصل الخصومة في واقعة لا يجب على