تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
إذا كانت المخاصمة في الموضوعات ، وأمّا فيما إذا كان من الشبهات الحكمية فلا كلام في جواز الحكم ونفوذه على ما تقدم سابقاً . فنقول : الحكم بعلمه في حقوق الناس داخل في الحكم بالعدل والقضاء بالقسط فيجوز بل ينفذ لاطلاق قوله ( عليه السلام ) : جعلته حاكماً أو قاضياً ، بعد عدم الدليل على تقييد ذلك بكون الحكم بغير علم وكذا الحال فيما إذا كان حكمه في حدود اللّه أخذاً بقوله سبحانه : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة ) ( 1 ) وغيره بعد كون الخطاب للحكّام على ما يأتي . وما يقال في المقام في وجه المنع إمّا راجع إلى عدم جواز الحكم من القاضي بعلمه كما قيل بأنّ الحكم بعلمه يجعل القاضي موضع التهمة ، وإمّا راجع إلى الحكم الوضعي بدعوى أنّ الطريق المألوف في القضاء في حقوق الناس وغيره غير علمه ، كما يستفاد ذلك من صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان " ( 2 ) ، وما ورد في الرجل الذي رأى الفجور بزوجته . ( 3 ) ولكن شيئاً من ذلك لا يصلح مانعاً ، فإنّ قضيته جعل الحاكم موضع التهمة ، فلا مورد لها فيما إذا عرف القاضي بالديانة وتعصّبه في دين اللّه ، بل مطلقاً بعد عرفان عدالته ، وإلاّ لكان تعديله الشاهد بعلمه أو تجريحه غير جائز للتهمة الموهومة ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف والمناقشة في مسألة جرحه وتعديله بل لا بدّ من انتهائهما بعلمه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 45 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 413 .