الناس وفي حقوق اللّه سبحانه على قولين أصحّهما القضاء [ 1 ] ، ويجوز أن يحكم في ذلك
كلّه من غير حضور شاهد يشهد الحكم .
شرح
اللّه سبحانه قد أوجب للمؤمنين حقوقاً لم تثبت بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمناكح والمواريث والذبائح وغير ذلك ووجدنا اللّه تعالى قد أطلع نبيّه على من يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمه ولم يبيّن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحوال هؤلاء الأشخاص لسائر المؤمنين ليمتنعوا عن مناكحتهم وإرثهم وذبائحهم إلى غير ذلك .
ووجه الخدشة أنّ الكفر باطناً لا يمنع عن الحكم بالإسلام ، فإنّ الموضوع لترتيب الحقوق المزبورة هو الاعتراف بالشهادتين من غير اظهار الخلاف بتكذيب نفسه في اعترافه .
[ 1 ] صريح كلام السيد ( قدس سره ) جواز الحكم من الحاكم بعلمه في حقوق الناس عند الإمامية ولو من غير الإمام ( عليه السلام ) ، حيث ذكر في الجواب عن الاشكال بأنّه كيف تدعون الاجماع على جواز الحكم مع أنّ أبا علي ابن الجنيد يصرح بالخلاف ، بأنّ خلاف ابن الجنيد لاجتهاد مخدوش وانّه لا يخفى اتّفاق الإمامية على الانكار على أبي بكر ، حيث طلب البيّنة من الزهراء ( عليها السلام ) على دعواها بأنّ فدك نحلة أبيها مع علمه بصدقها لعصمتها ( عليها السلام ) .
والمتحصل : جواز قضاء غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغير الإمام ( عليه السلام ) بعلمه في حقوق الناس أيضاً من القطعيات في كلمات جملة من الأصحاب ، وقد نقل الاجماع عليه وعلى جوازه في حقوق اللّه في الانتصار والخلاف والغنية والسرائر .
وعلى كلّ حال يقع الكلام في المقام في جواز الحكم من القاضي بعلمه تكليفاً ، وفي نفوذ ذلك الحكم على المتخاصمين وغيرهما وضعاً ، وأنّه يجوز للقاضي اجراء حدود اللّه على مرتكبي موجباتها فيما إذا كان ثبوتها بعلمه ، والكلام في الأولين فيما