وهنا مسائل :
الأولى : الإمام يقضي بعلمه مطلقاً [ 1 ] وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق
شرح
وكيف ما كان فليس مراد الشيخ ( قدس سره ) من منعه الصورة التي ذكرنا عدم الكراهة فيها أيضاً ، فلاحظ كلامه المنقول عنه في مبسوطه تجده موافقاً لما ذكرنا .
[ 1 ] وجوب اتباع حكم الإمام ( عليه السلام ) على الرعية ونفوذه بعد كون طاعته ( عليه السلام ) كطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أُصول مذهبنا ولم يخالف فيه أحد منّا ، وأمّا جواز قضائه بعلمه فهو أيضاً ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، فإنّ القضاء المزبور داخل في القضاء بالحق والحكم بالعدل فيدخل في قوله سبحانه : ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ) ( 1 ) ، ولقول عليّ لشريح في قضية درع طلحة : " ويحك - أو : ويلك - إن إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا " ، ( 2 ) ولقتله ( عليه السلام ) خصم النبي ( صلى الله عليه وآله ) قضاءً بعلمه . ( 3 )
بل يظهر من بعض الروايات المعتبرة أنّ حكم النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلمه كان مفروغاً عنه بين الناس كصحيحة محمّد بن قيس وفي خبر حسين بن خالد أو صحيحه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين اللّه في خلقه " ، ( 4 ) وفي ذيله دلالة على أنّ ذلك بالإضافة إلى حقوق اللّه ، وأمّا حقوق الناس فاستيفاء الحق فيها يكون بمطالبة صاحبة .
وكيف كان فلا موجب لتطويل الكلام في المقام ، وما نقل السيد ( قدس سره ) عن أبي علي ابن الجنيد من الخلاف لا يعتنى به ، فإنّ خلافه مبني على اجتهاده المخدوش ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 : 194 .
( 3 ) المصدر نفسه : الباب 18 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 200 .
( 4 ) المصدر نفسه : الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 344 .