تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجّة [ 1 ] . وكذا يكره اللين الذي لا يؤمن معه جرأة الخصوم ، ويكره أن يرتّب للشهادة قوماً [ 2 ] دون غيرهم ، وقيل : يحرم لاستواء العدول في موجب القبول ولأنّ في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار .
شرح
[ 1 ] ذكروا إن اظهار القاضي الانقباض في وجه الخصوم المانع عن لحنهم بالحجّة والتفطن بها وتحريرها على وجه الكمال مكروه . أقول : ينبغي أن يراد من الانقباض ما لم يكن بحيث كان فيه مهانة المؤمنين والتجبّر عليهم ، فإنّ هذا أمر في نفسه غير جائز ، سواء أكان من القاضي أم غيره . وإذا لم يكن كذلك فيمكن أن يقال أنّه لا يجوز للقاضي فعل ما يوجب دهشة المترافعين إليه بحيث يغفلان أو يغفل أحدهما عن ذكر ما هو دخيل في الافصاح عن مورد منازعتهما ، فإنّ هذا ينافي مشروعية القضاء وايصال الحق لأهله وفي غير ذلك فلا موجب للكراهة أيضاً . وممّا ذكرنا يظهر الحال في اللين الخارج عن المتعارف والموجب لجرأة المتخاصمين على ما فيه نوع مهانة للقاضي أو لقضائه . [ 2 ] لا يخفى أنّ ترتيب قوم للشهادة إن كان بحيث لا تقبل الشهادة من غيرهم حتى مع التمكن من احراز عدالتهم ، فهذا ابطال لحقوق الناس وتضييع لها وقد جعل القضاء لرعاية حقوق الناس واستيفائها ، وإن كان المراد أنّه يطلب من الناس أن يجعلوا لمعاملاتهم وحقوقهم شهوداً منهم دون غيرهم فالاستجابة لذلك لا لزوم لها على الناس ، ولكن لا كراهة فيه فيما إذا لم يكن في تعيينهم لجعل غيرهم من العدول موضع التهمة ، بل كان التعيين لتسهيل أمر القضاء وعدم تأخيره إلى تعديل الشهود ، وقيل : إنّ أوّل من رتب للشهادة قوماً بعض القضاة من العامّة .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 75 | الميرزا جواد التبريزي