وكذا الحكومة [ 1 ]
شرح
أقول : ليس فيما ذكر وجه يصحّ الاعتماد في الحكم بكراهة تولي القاضي البيع والشراء لنفسه ، وإنّما الممنوع ميل القاضي إلى أحد الخصمين للحكم له ، كما تشهد لذلك صحيحة أبي حمزة الثمالي ، نعم معاملة القاضي ممن يبيعه أو يشتري منه محاباة لجلب رضاه ليحكم له عند المخاصمة إليه داخل في الرشوة ، فيما إذا علم القاضي أنّ بيعه أو الشراء منه كذلك ، فلا تجوز له تلك المعاملة لأنّها من الرشوة في الحكم ، كما ذكرنا في المكاسب المحرّمة ، وأمّا تولي البيع والشراء في مجلس الحكم بحيث يوجب تشويش البال فقد تقدم كراهة الحكم حال اشتغال القلب ، وهذا داخل فيه سواء أباع أو اشترى لنفسه أم للغير .
[ 1 ] أي وكذا يكره توليه الحكومة لنفسه بأن يقف مع خصمه عند قاض آخر ، بل الأولى أن يوكّل من يرافع مع خصمه عند قاض آخر ، وفي نهج البلاغة " إنّ للخصومة قحماً " ، قال ابن أبي الحديد في ذيل هذا الكلام : قالها أمير المؤمنين حين وكّل عبد اللّه بن جعفر في الخصومة عنه ، وروى أنّه ( عليه السلام ) وكّل عقيلاً في خصومته وقال : إن للخصومة قحماً . ( 1 )
أقول : لو تمّ ذلك لم يكن هذا من آداب القاضي ، بل يكره لكل خصم تولي الخصومة بنفسه وإن الأولى التوكيل في المخاصمة إلى القاضي ، وقد ورد في بعض الروايات المروية بطرقنا أنّ أمير المؤمنين ( 2 ) ( عليه السلام ) بل قبله النبي ( 3 ) توليا الخصومة بنفسهما ، ويقال إنّ ذلك لا ينافي الكراهة وإنّما كان ذلك لبيان بعض الأحكام الشرعية التي أخطأ فيها من نصب قاضياً للناس ، كما في قضية درع طلحة أو لغير ذلك من المصالح .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 19 : 260 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 : 194 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 18 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 200 .